ابن أبي مخرمة

217

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فهو كالماخض الذي اعتادها الطل * ق فقرت وما يقر قراره لكم الأرض كلها فأعيروا * عبدكم ما احتوى عليه جداره وشرط مرة لطبيب تولى ابنه أجرة معلومة ، فلما برئ الولد . . قال : واللّه ؛ ما عندي شيء ، ولكن تقدم إلى القاضي ، وادع على فلان اليهودي - وكان ذا مال كثير - بقدر الأجرة ، وأنا وولدي نشهد لك بها ، فتقدم الطبيب إلى القاضي - وهو يومئذ محمد بن أبي ليلى ، وقيل : شبرمة - وادعى على اليهودي بالمبلغ المذكور ، فأنكر اليهودي ، فقال : لي عليه بينة ، وخرج لإحضارها ، فأحضر أبا دلامة وابنه ، فلما دخلا المجلس . . خاف أبو دلامة أن يطالبه القاضي بالتزكية ، فأنشد قبل دخوله إلى القاضي بحيث يسمع القاضي : [ من الطويل ] إن الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن بحثوا عني ففيهم مباحث وإن نبثوا بئري نبثت بئارهم * ليعلم قوم كيف تلك النبائث ثم حضرا بين يدي القاضي وشهدا ، فقال القاضي كلامك مسموع وشهادتك مقبولة ، ثم غرم القاضي المبلغ من عنده ، وأطلق اليهودي ، ولم يمكنه رد شهادته ؛ خوفا من لسانه ، وجمع بين المصلحتين بتحمل الغرم من ماله . وخرج روح بن حاتم المهلبي والي البصرة لحرب الجيوش الخراسانية ومعه أبو دلامة ، فخرج من صف العدو مبارز ، فخرج إليه جماعة واحدا بعد واحد فقتلهم جميعهم ، فأمر روح أبا دلامة بمبارزته ، فاستعفى فلم يعفه ، فأنشد : [ من البسيط ] إني أعوذ بروح أن يقدمني * إلى القتال فيخزى بي بنو أسد إن المهلب حب الموت أورثكم * ولم أرث قط حب الموت من أحد إن الدنو إلى الأعداء أعلمه * مما يفرق بين الروح والجسد فلم يعذره روح وألح عليه في المبارزة ، فبرز بين الصفين ملبسا على جواده ، فخرج إليه الرجل ليبارزه ، فتلطف له أبو دلامة وحادثه وصاحبه ، ثم برزا عن الصفين جميعا وأبعدا وأكلا وشربا وطربا ، فلم يزل أبو دلامة يخادع الرجل ، ويتدرك له بالأمان والإحسان من روح إذا قابله حتى أتى به إلى روح ، فأمنه روح وأكرمه ، فخرج الرجل وقاتل أصحابه الخراسانيين ، فكان ذلك أكبر أسباب ظفر روح . توفي أبو دلامة في سنة إحدى وستين ومائة .